الشيخ محمد الصادقي
114
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » « وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . » ( 16 : 61 ) « وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ . . » ( 35 : 45 ) . وكما للعظمة الإلهية - وأن دعوا للرحمن ولدا ومن دونه أولياء - موقعها في « تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ » كذلك للوحي الإلهي المعلّل بخماسية الأسماء الحسنى وأخراها « العظيم » أن يفطر القلوب ويقلبها غيرها ، ف « لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » ( 59 : 21 ) فيا لقلوبنا من قساوة لا تتخشع وتتصدع من خشية اللَّه ! . ولماذا هنا « يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ » وفي مريم « يتفطرن » دون فوقهن ؟ علّه لان تفطرها في مريم « أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً » وهنا إضافة إليها ، العظمة الإلهية من فوقهن ، وعظمة الوحي تكوينا وتشريعا من فوقهن « وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها » ( 41 : 12 ) ، شاملا لسماء الدنيا حين تشمل أرضنا ، حيث الوحي قول ثقيل أيا كان وأيان : « إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا » ( 73 : 5 ) فهاتان الفوقيتان مع « أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً » تسبّب أن « تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ . . » ! ثم « مِنْ فَوْقِهِنَّ » كما تعني فوقية العظمة والوحي الإلهي ، تعني كذلك نفس الفوقية السماوية أنها تتساقط بأجواءها وأجرامها . وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 ) . إن ولاية التشريع والتكوين المستفادة من هذه الآيات الخمس وأشباهها في سائر القرآن ، هي خاصة باللَّه كسائر الولايات الإلهية ، ولا تعدوه إلى سواه ، فإنها ولاية ذاتية هي لزام ألوهيته وربوبيته ، ثم ولا يولي رسله